
هل كل ما يخرج من السبيلين ينقض الوضوء؟
الفتوى رقم(93)
هل كل ما يخرج من السبيلين ينقض الوضوء؟
السؤال:
هل كل ما يخرج من السبيلين ينقض الوضوء؟ وهل هنالك فرق بين الكثير والقليل؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
قال ابن المنذر رحمه الله: وأجمعوا على أن خروج الغائط من الدبر، وخروج البول من الذكر، وكذلك المرأة -أي من دبرها وفرجها- وخروج المني، وخروج الريح من الدبر، وزوال العقل بأي وجه زال العقل، أحداث ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء(1)؛ وذلك لقول الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ﴾[المائدة:6]
إلا أن الإمام مالك وأصحابه لم يروا نقض الوضوء بالنادر كالحصاة والدود والسلس(2).
قال الإمام الماوردي رحمه الله: اعلم أن الذي يوجب الوضوء أحد خمسة أقسام: فأولها ما خرج من السبيلين وهما القبل والدبر، والخارج منهما ضربان: معتاد ونادر:
فالمعتاد الغائط والبول والصوت والريح ودم الحيض، وفيها الوضوء، وفاقًا لقول الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ﴾[المائدة:6]
والنادر المذي والودي، والدود والحصى وسلس البول، ودم المستحاضة وقد اختلفوا في وجوب الوضوء منه فمذهب الشافعي وأبي حنيفة وجوب الوضوء منه كالمعتاد.
وقال مالك لا وضوء منه استدلالا بقوله ﷺ:«لا وضوء إلا من صوت أو ريح» يعني المعتاد كالصوت والريح فدل على انتفائه من النادر، وقال النبي ﷺ للمستحاضة: «صلّي ولو قطر الدم على الحصير قطراً». فلم ينقض وضوءها بدم الاستحاضة لكونه نادرا، قال ولأن الخارج المعتاد إذا خرج من غير مخرج الحدث المعتاد لم يجب الوضوء لكونه نادرا وجب إذا خرج غير المعتاد من مخرج معتاد ألا يوجب الوضوء لكونه نادرًا.
ودليلنا قوله تعالى: ﴿أَوْجَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ﴾[المائدة:6]، وهو مقصود للنادر والمعتاد ، وروى عابس بن أنس قال : سمعت عليًّا بالكوفة يقول: قلت لعمار: سل رسول الله ﷺ عن المذي يصيب أحدنا إذا دنا من أهله، فإن ابنته تحتي وأنا أستحي منه فسأله عمار، فقال ﷺ: ((يكفي منه الوضوء))، فإنما أوجب هذا الحديث الوضوء من المذي وهو نادر فكذلك من كل نادر، ولأنه خارج من مخرج الحدث المعتاد فوجب أن ينقض الوضوء كالخارج المعتاد.
فأما قوله: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» فهو أنه لا ظاهر له يتعلق الحكم به، ثم فيه دليل على وجوب الوضوء من الصوت والريح وإن كان نادرًا كما يوجبه وإن كان معتادًا، وأما خبر المستحاضة فلا دليل فيه؛ لأن المستحاضة محدثة وإنما أجزأتها الصلاة للضرورة، وأما المعتاد إذا خرج من غير المخرج المعتاد فليس المعنى في سقوط الوضوء منه أنه نادر، ولكن المعنى فيه أنه خارج من غير مخرج معتاد(3).
المفتي: الشيخ الدكتور ياسر ابن النجار الدمياطي، مؤلف موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإجماع (19).
(2) بداية المجتهد(1/58) والشرح الصغير(1/94) وحاشية الدسوقي(1/185) والبدائع(1/101) ورد المحتار(1/260) وروضة الطالبين(1/226) والمغني(1/214) والإفصاح (1/75).
(3) الحاوي الكبير(1/176،177).
الفتوى بصيغة فيديو:
https://youtu.be/CV7HGBQZCd0